السيد علي الموسوي القزويني
902
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
فما خرج فهو الحصّة . وثانيهما : أن يقوّم المالان مجتمعين وبعبارة أخرى يقوّم مجموعهما معاً ، ثمّ يقوّم أحدهما منفرداً ثمّ تنسب تلك القيمة إلى قيمة المجموع فيؤخذ من الثمن المسمّى بتلك النسبة فما خرج فهو الحصّة . وهذان الطريقان يتّحدان ولا يختلفان في غالب موارد المسألة . نعم قد يحصل الاختلاف بينهما فيما لو كان للهيئة الاجتماعيّة مدخليّة في زيادة القيمة بحيث يزيد من جهتها قيمة المجموع على مجموع قيمتيهما ، كمصراعي الباب وزوجي الخفّ وما أشبه ذلك ، كما لو كان الثمن المسمّى ثلاثة وكان قيمة المجموع أربعة ، وقيمة كلّ واحد منفرداً واحداً ، فمجموع القيمتين اثنان ، ويزيد عليه قيمة المجموع باثنين ، ونسبة الواحد [ إلى ] مجموع القيمتين بالنصف وإلى قيمة المجموع بالربع ، وبسبب اختلاف النسبة يتفاوت الحصّة أيضاً ، لأنّ حصّة البائع على نسبة النصف نصف الثلاثة واحد ونصف ، وعلى نسبة الربع ربع الثلاثة وهو ثلاثة أرباع واحد ، والأوّل يزيد عليه بمثله وهو حصّته من الزيادة الحاصلة من الهيئة الاجتماعيّة الّتي لم تسلّم للمشتري في صورة عدم الإجازة فلا يستحقّها البائع ، فلو أخذها والحال هذه لزم خروجها من المشتري بلا عوض وهو إجحاف وظلم عليه . وطريق التخلّص عنه إنّما هو التقسيط على حسب نسبة قيمة ماله إلى قيمة مجموع المالين لا إلى مجموع القيمتين ، فنحن نتكلّم أوّلًا في كيفيّة التقسيط بالنسبة إلى غالب الموارد الّتي لم يكن للهيئة الاجتماعيّة مدخليّة في زيادة القيمة ونقصانها ، وقد عرفت أنّ طريقها أن يقوّم كلّ من المالين منفرداً ثمّ تنسب قيمة مال البائع إلى مجموع القيمتين ، فيبقى للبائع من الثمن ما هو على حسب تلك النسبة ، ومثاله على ما ذكروه ما إذا كان الثمن المسمّى ثلاثة دنانير وقوّم المملوك وهو مال البائع بقيراط وغيره بقيراطين ، فيرجع المشتري بثلثي الثمن ويستردّهما من البائع على تقدير دفعه إليه ، أو يرجع البائع على المشتري بثلث الثمن ويطالبه منه على تقدير عدم دفعه ، وإنّما لم يقسّط الثمن على العينين ابتداءً ، لأنّهما قد لا يكونان متماثلين كعبد وفرس مثلًا فتعذّر التقسيط حينئذٍ ، وفيما كانا متماثلين فكثيراً ما لا يتساوى قيمتاهما فيتعذّر التقسيط أيضاً فلا بدّ في التقسيط من التقويم توصّلًا إلى التمكّن منه في جميع الفروض .